![]() |
غزوة أحد وملاحم تاريخية في الاإسلام الجزاء الثالث |
غزوة أحد وملاحم تاريخية في الاإسلام الجزاء الثالث
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله رب العالمين .. والصلاة والسلام علي الرسول الامين سيدنا محمد وعلي آلة وصحبة اجمعين ... وبعد .. بعد ما انتهينا من الجزاء الثاني لغزوة أحد ..
نستكمل غزوة أحد ومع الجزاء الثالث منها ... فنقول وبالله التوفيق ...
أول وقود المعركة
تقارب الجمعان وتدانت الفئتان ، وآنت مرحلة القتال ، وكان أول وقود المعركة حامل لواء المشركين طلحة بن أبي طلحة العبدري ، وكان من أشجع فرسان قريش ، يسميه المسلمون كبش الكتيبة ، خرج وهو راكب جمل يدعو إلي المبارزة فأحجم عنه الناس لفرط شجاعتة ، ولكن تقدم إليه الزبير ابن العوام ولم يمهلة بل وثب إليه وثبة الليث حتي صار معه علي جملة ، ثم اقتحم به الأرض فألقاه عنه وذبحة بسيفة ... وراي النبي صل الله عليه وسلم ، هذا الصراع الرائع فكبر ، وكبر المسلمون أثني علي الزبير وقال في حقة : ( إن لكل نبي حواريا ، وحواري الزبير )
ثقل المعركة حول اللواء
ثم اندلعت نيران المعركة ، واشتد القتال بين الفريقين في كل نقطة من نقاط الميدان ، وكان ثقل المعركة يدور حول لواء المشركين فقد تعاقب بنو عبد الدار لحمل اللواء بعد قتل قائدهم طلحة بن أبي طلحة ، فحملة أخوه شيبة عثمان بن طلحة فحمل عليه حمزة فقتلة ، ثم حمل اللواء أبو سعد بن أبي طلحة فرماة سعد ابن أبي وقاص بسهم أصابة ، ثم رفع اللواء مُسامع بن طلحة بن أبي طلحة فرماة عاصم بن ثابت بسهم وقتلة ، فحمل اللواء بعده أخوه كلاب بن طلحة بن أبي طلحة فانقض عليه الزبير بن العوام وقاتلة حتي قتلة ، ثم حمل اللواء أخوهما الجُلاس بن طلحة بن أبي طلحة فطعنة طلحة بن عبيد الله طعنة قضت علي حياتة ، وقيل بل رماة عاصم بن ثابت ، هؤلاء ستة نفر من بيت واحد بيت أبي طلحة عبد الله بن عثمان بن عبد الدار ، قُتلوا جميعاً حول لواء المشركين ..
فقتل عشرة من بني عبد الدار - من حملة اللواء - أبيدوا عن آخرهم ولم يبقي منهم أحد يحمل اللواء فتقدم غلام لهم حبشي - اسمه صُوَاب - فحمل اللواء ، وأبدي من صنوف الشجاعة والثبات ما فاق به موالية من حملة اللواء الذين قتلوا قبله ، فقد قاتل حتي قطعت يداه فبرك علي اللواء بصدره وعنقة لئلا يسقط حتي قتل وهو يقول : اللهم هل أأغررت ؟ يعني هل أعذرت ؟ وبعد أن قتل هذا الغلام - صُوَوب - سقط اللواء علي الأرض ولم يبقي أحد يحملة فبقي ساقطاً .
القتال في بقية النقاط
وبينما كان ثقل المعركة يدور حول لواء المشركين كان القتال المرير يجري في سائر نقط المعركة ، وكانت روح الايمان قد سادات صفوف المسلمين فنتلقوا خلال جنود الشرك انطلاق الطوفان تتقطع أمامة السدود وهم يقولون ( أمت ، أمت )
وكان ذلك شعار لهم يوم أحد ، وأقبل أبو دجانة معلماً بعصابتة الحمراء آخذاً بسيف رسول الله مصمماً علي أداء حقه فقاتل حتي أمعن في الناس وجعل لا يلقي مشركاً إلا قتلة وأخذ يهد صفوف المشركين هداً ، قال الزبير بن العوام أوجدت في نفسي حين سألت رسول الله السيف فمنعنيه وأعطاه أبو دجانة وقلت - أي في نفسي - أنا بن صفية عمته ومن قريش وقد قمت إليه فسألتة إياة وتركني ..
والله لأنظرنا ما يصنع ؟ فاتبعته فاخرج عصابه له حمراء فعصب بها رأسه فقالت الإنصار أخرج أبو دجانة عصابة الموت ... فجعل لا يلقي أحداً إلا قتلة . ثم أمعن أبو دجانة في هدِّ الصفوف حتي خلص إلي قائدة نسوة قريش وهو لا يدري بها ..
قال أبو دجانة رأيت إنساناً يخمس الناس حمساً شديداً - يشجع علي القتال - فصمدت له - قصدت نحوه - فلما حملت عليه السيف فاذا أمرأة فأكرمت سيف رسول الله أن أضرب به أمرأة ، وكانت تلك المرأة هي هند بنت عتبة .
قال الزبير بن العوام : رأيت أبا دجانة قد حمل السيف علي مفرق رأس هند بنت عتبة ثم عدل السيف عنها .
وقاتل حمزة بن عبد المطلب قتال الليوث المهتاجة ، فقد أندفع إلي قلب جيش المشركين يغامر مغامرة منقطعة النظير ، ينكشف عنه الأبطال كما تتطاير الأوراق أما الرياح الهوجاء فبالإضافة إلي مشاركتة الفعالة في إبادة حاملي لواء المشركين فعل الأفاعيل بابطالهم الأخرين ، حتي صرع وهو في مقدمة المبرزين ولكن لا كما تصرع الأبطال وجهاً لوجة في ميدان القتال وإنما يغتال الكرام في حلك الظلام .
مصرع أسد الله حمزة بن عبد المطلب
يقول قاتل حمزة - وحشي بن حرب - كنت غلاماً لجبير بن مطعم ، وكان عمه طعيمة بن عدي قد أصيب يوم بدر فلما سارت قريش إلي أحد قال ليّ جبير : إنك إن قتلت حمزة عم محمد فأنت عتيق .. قال : فخرجت مع الناس - وكنت رجلاً حبشياً أقذف بالحربة قذف الحبشة قلما أخطي بها شيئاً - فلما التقي الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصره حتي رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق يَهُدُّ الناس هذّاً ما يقوم له شيء .. فوالله إني لاتهيأ له أريده ، فأستتر منه بشجرة أو حجر ليدنو مني إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزي .. فلما رآه حمزة قال له : هلم إليّ يا بن مُقَطعة البُظُور - وكانت أمة ختانة - قال : فضربة ضربة كأنما أخطار رأسة ... قال : وهززت حربتي حتي إذا رضيت فيها دفعتها إليه فوقعت في ثنيتة - أحشائه - حتي خرجت من بين رجلية وذهبت لينوء نحوي فغُلب وتركتة وإياها حتي مات ، ثم أتيتة فأخذت حربتي ، ثم رجعت إلي العسكر فقعدت فيه ، ولم يكن لّيّ بغيرة حاجة ، وإنما قتلتة لأعتق .. فلما قدمت مكة عُتقت .
السيطرة علي الموقف
وبرغم هذه الخسارة الفادحة التي لحقت المسلمين بقتل أسد الله وأسد رسول الله حمزة بن عبد المطلب ، ظل المسلمون مسيطرين علي الموقف كله . فقد قاتل يؤمئذ أبو بكر وعمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب والزبير بن العوام ومصعب بن عمير وطلحة بن عبيد الله وعبد الله بن جحش ، وسعد بن معاذ وسعد بن عبادة ، وسعد ىبن الرابيع وأنس بن النضر ، وأمثالهم قتالاً فلَّ عزائم المشركين وفتَّ في اعضادهم .
من أحضان المرأة إلي مقارعة السيوف
وكان من الأبطال المغامرين يؤمئذ حنظلة الغسيل - وهو حنظلة بن عامر - وهو عامر هذا هو الراهب الذي سمي بالفاسق ، وكان حنظلة حديث عهد بالعرس ، فلما سمع هواتف الحرب وهو علي أمراتة انخلع من أحضانها وقام من فورة إلي الجهاد فلما التقي بجيش المشركين في ساحة القتال أخذ يشق الصفوف حتي خلص إلي قائد المشركين أبي سفيان صخر بن حرب وكاد يقضي عليه لولا أن أتاح الله له الشهادة فقد شد علي أبي سفيان فلما استعلاه وتمكن منه رآه شداد بن الأسود فضربة حتي قتلة .
نصيب فصيلة الرماة في المعركة
وكانت للفصيلة التي عينها الرسول علي جبل الرماة يد بيضاء في إدارة دفة القتال لصالح الجيش الإسلامي فقد هاجم فرسلن مكة بقيادة خالد بن الوليد يساندة أبو عامر الفاسق ثلاث مرات ليحطموا جناح الجيش الاسلامي الأيسر حتي يتسربوا إلي ظهور المسلمين فيحدثوا البلبلة والارتباك في صفوفهم وينزلوا عليهم هزيمة ساحقة ، ولكن هؤلاء الرماة رشقوهم بالنبل حتي فشلت هجماتهم الثلاث .
وللحديث بقية أن شاء الله عن عزوة أحد الجزاء الرابع والاخير
