![]() |
انتظار الفرج ومفاتيح الرزق |
انتظار الفرج ومفاتيح الرزق
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله رب العالمين ... والصلاة والسلام علي الرسول الامين سيدنا محمد وعلي آله واصحابة أجمعين .. وبعد ..اليوم ان شاء الله تعالي نتحدث عن موضوع مهم جداً وهو انتظار الفرج ومفاتيح الرزق .... هل أنتظار الفرج عبادة ؟
إذا استحكمت الأزماتُ وتعقدت حِبالها ، وترادفت الضّوائقُ وطال لَيلها ، وتتابعت المصائب وكثرت هُمُومُها ، فاعلم أن فرج الله قريب !
قال تعالي " حَتي إذا استيئس الرُّسُلُ وَظَنُّوا أنهم قَد كُذبُوا جَاءهُم نَصرنا فَنُجي مَن نَّشَآءُ وَلَا يُردُّ بَأسُنا عن القوم المجرمين " يوسف 110
قال ابن كثير في تفسيرة لهذة الآية الكريمة " يذكر تعالي أن نصره ينزل علي رسله ، عند ضيق الحال وانتظار الفرج من الله في أحوج الأوقات إلية " ابن كثير
وقال تعالي " أم حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأسآءُ والضرآءُ وَزُلزلوا حتي يقول الرسول والذين أمنوا معهُ متي نصر الله ألآ إنَّ نَصر الله قَريب " البقرة 214
وقال تعالي " فَإنَّ مَعَ العُسر يُسراً إنَّ مَ عَ العُسر يُسراً " الشرح 5 ، 6
قال الإمام القرطبي في تفسيره لهاتين الآيتين : " أي إن مع الضيق والشدة يسراً ، أي سعة وغني ، ثم كرر فقال " إن مع العسر يسراً " فقال قوم : هذا التكرر تأكيد للكلام ، وقال قوم : أن من عادة العرب إذا ذكروا اسماً مُعرفاً ثم كرروه ، فهو هو ، واذا نَكروه ثم كَرّروه فهو غيره ، وهما اثنان ، ليكون أقوي للأمل ، وأبعث علي الصبر ، قاله ثعلب .
قال ابن عباس : " بقول الله تعالي : خلقن عسراً واحداً ، وخلقتُ يُسرين ، ولن يغلب عُسر يسرين "
وقال ابن مسعود : " والذي نفسي بيده ، لو كان العُسر في حَجَرِِ لَطلبه اليسر حتي يدخل عليه ، ولن يغلب عُسراً يُسرين "
وقال تعالي " فَإنَّ مَعَ العُسر يُسراً إنَّ مَ عَ العُسر يُسراً " الشرح 5 ، 6
قال الإمام القرطبي في تفسيره لهاتين الآيتين : " أي إن مع الضيق والشدة يسراً ، أي سعة وغني ، ثم كرر فقال " إن مع العسر يسراً " فقال قوم : هذا التكرر تأكيد للكلام ، وقال قوم : أن من عادة العرب إذا ذكروا اسماً مُعرفاً ثم كرروه ، فهو هو ، واذا نَكروه ثم كَرّروه فهو غيره ، وهما اثنان ، ليكون أقوي للأمل ، وأبعث علي الصبر ، قاله ثعلب .
قال ابن عباس : " بقول الله تعالي : خلقن عسراً واحداً ، وخلقتُ يُسرين ، ولن يغلب عُسر يسرين "
وقال ابن مسعود : " والذي نفسي بيده ، لو كان العُسر في حَجَرِِ لَطلبه اليسر حتي يدخل عليه ، ولن يغلب عُسراً يُسرين "
وللشافعي - رحمة الله -
وَلَرُبَّ نازلةِِ يضيقُ لها الفــتي ذرعاً ، وعند الله مـــنها المخــــرجُ
ضاقت فَلَمَّا استحكمت حَلَقَاتُها فُرجت ، وَكنــتُ أظُــنُّها لا تُفـــــرجُ
فيا أيُّها المبتلي في الدنيا بضيق العيش :
صَـــبراً جَمـــيلاً ما أسـرع الفـــــرجا مَن صَـدق الله في الأمور نَجَـــا
مـــن خَشــــــي الله لـــم يــــنلهُ أذي وَمــن رَجــا الله كـان حَيــث رَجا
هذا ، وكم من محن في طَيَها مِنح ، وكم من بلايا في طَيها عطايا ! ، فاصبر واعلم أن انتظار الفرج عبادة ، عن ابن مسعود ، قال : قال رسول الله صل الله عليه وسلم : " سلوا الله من فضله ، فإن الله يُحب أن يُسال من فضله ، وأفضل العبادة انتظار الفرج " الترمذي وغيره ، واسناده ضعيف ، لكن معناه صحيح .
مفاتيح الرزق
هناك مفاتيح شرعية جعلها الله أسباباً لجلب الرزق ، ولتفريج الكروب ، وستر العيوب ، وغفران الذنوب ، وحصول المطلوب ، ودفع المكروه ، وإزالة الهمّ والغم ، وهذة المفاتيح هيا :
- المِفتَاح الأول : الدعــــــاء
- المِفتاح الثاني : كَــثرة الذكـر
- المفتاح الثالث : الصـــلاة
- المفتاح الرابع : الدعاء بدعوة ذي النون عليه السلام
- المفتاح الخامس : الإكثار من أدعية علاج الكرب
- المفتاح السادس : الجهاد في سبيل الله
- المفتاح السابع : الإقبال علي الاخرة
- المفتاح الثامن : الانكسارُ لله تعالي
- المفتاح التاسع : الإكثار من دعاء الهم والحزن
- المفتاح العاشر : الإكثار من الصلاة علي النبي صل الله عليه وسلم
المفتاح الاول : الدعــــاء
قال تعالي : " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أُجيبُ دعوة الداعِ إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمِنوا بي لعلهم يرشدون " البقرة 186وقال تعالي " قُل ما يعبؤ بكم ربي لولا دُعآؤكُم " الفرقان 77
قال الإمام ابن القيم : " الدعاء من أقوي الأسباب في دفع المكروة ، وحصول المطلوب ، ولكن قد يتخلف أثره عنه - إما لضعفه في نفسه ، بأن يكون دعاء لا يحبه الله ، لما فيه من العدوان - وإما لضعف القلب وعدم إقباله علي الله وجمعيته عليه وقت الدعاء ، فيكون بمنزلة القوس الرخو جداً قإن السهم يخرج منه خروجاً ضعيفاً ، وإما لحصول المانع من الإجابة : من أكل الحرام ، ورين الذنبوب علي القلوب ، واستيلاء الغفلة والشهوة واللهو وغلبتها عليه ، كما جاء في المستدرك للحاكم من حديث أبي هريرة عن النبي صل الله عليه وسلم قال : " ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلبِِ غافل لاهٍ " حسن رواه الحاكم والترمذي
فهذا دواء نافع مزيل للداء ، ولكن غفلة القلب عن الله تبطل قوته ، وكذلك أكل الحرام يبطل قوّته ويضعفها ....
وللدعاء مع البلاء ثلاث مقامات :
الأول : أن يكوتن أقوي من البلاء فيدفعه
الثاني : أن يكون أضعف من البلاء فيقوي عليه البلاء ، فيصاب به العبد ، ولكن قد يخففه ، وغن كان ضعيفاً
الثالث : أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه
روي الحاكم في صحيحة من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت : قال رسول الله صل الله عليه وسلم " لا يغني حَذر من قدرٍ ، والدعاء ، ينفع مما نزل ومما لم ينزل ، وإن البلاء لينزل فيلقاه الدعاء فيعلجان إلي يوم القيامة " حسن الطبراني وغيره
المفتاح الثاني : كـــثرة الذكــــر
قال تعالي : " فاذكروني أذكركم " القرة 152 وقال ذو النون المصري - رحمة الله " من ذكر الله تعالي ذكراً علي الحقيقة نسي في جنب ذكره كل شيء ، وحفظ الله عليه كل شيء ، وكان له عوضاً من كل شيءقال الامام ابن القيم : " أنه ما استجلبت نعم الله عز وجل واستدفعت نقمة بمثل ذكر الله تعالي ، فالذكر جلاب للنعم ، دافع للنقم ، قال تعالي : " إن الله يدافعُ عن الذين أمنوا " الحج 38 وفي القراءة الأخري : " إن الله يَدفَعُ " فدفعه ودفاعه عنهم بحسب قوة إيمانهم وكماله ، ومادة الإيمان وقوتة ، بذكر الله تعالي ، فمن أكمل إيماناً وأكثر ذكراً كان دفع الله تعالي عنه ودفاعه أعظم ، ومن نقص نقص ، ذكراً بذكرٍ ةنسياناً بنسيان .
المفتاح الثالث : الصـــلاة
قال ابن مسعود رضي الله عنه : " من كان في الصلاة فهو يقرع باب الملك ، ومن يقرع باب الملك يوشك أن يفتح له "قال ثابت بن أسلم : " الصلاة خدمة الله في الأرض ، ولو كان شيء أفضل منها لما قال تعالي : " فنادَتهُ الملائكة وهو قائمُُ يُصلي في المحراب " آل عمران 39
والصلاة كانت سبباً في نجاة يونس عليه السلام من بطن الحوت قال تعالي : " فلولآ أنّهُ كان من المسبحين للبث في بطنه إلي يوم يبعثون " قال الامام القرطبي - رحمة الله - أي من المصلين ، للبث في بطنه إلي يوم يبعثون ، أي عقوبة له ، أي يكون بطن الحوت قبراً له إلي يوم القيامة
المفتاح الرابع : الدعاء بدعوة ذي النون عليه السلام
عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : قال رسول الله صل الله عليه وسلم : " دَعوةُ ذي النون إذ دعا ربه وهو في بطن الحوت : " لّآ إله إلّآ أنت سُبحانك إنيّ كُنت من الظالمين " لم يدعُ بها رجل مسلم في شيء قَطُّ إلا استُجيب له
المفتاح الخامس : الإكثار من أدعية علاج الكرّب
عن ابن عباس ، أن رسول الله صل الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب : " لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السموات السبع ، ورب الأرض ربُّ العرش الكريم " البخاري ومسلم
وعن انس ، أن رسول الله صل الله عليه وسلم كان إذا حزنهُ أمر ، قال : " يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث " حسن رواة الترمذي وعن أبي بكرة الثقفي ، أن رسول الله قال : " دعوات المكروب : اللهم رحمتك أرجو ، فلا تكلني إلي نفسي طرفة عين ، واصلح لي شأني كُلّهُ ، لا إله إلا أنت " أبو داود
وعن أسماء بنت عميس ، قالت : قال رسول الله : " ألا أعلمك كلمات تقوليهن عند الكرب ، أو في الكرب : الله ربي لا أُشرك به شيئاً " صحيح اخرجة أبو داود
المفتاح السادس : الجهاد في سبيل الله
فعن عبادة بن الصامت ، قال : قال رسول الله : " عليكم بالجهاد ، فإنه باب من أبواب الجنة ، يدفع الله به عن النفوس الهم والغم "
المفتاح السابع : الإقبال علي الأخرة
عن أنس ، قال : قال رسول الله : " من كانت الآخرة همّه جَعَل الله غناه في قلبه ، وجمع له شملهُ ، وأتتهُ الدُّنيا وهي راغمة ، ومن كانت الدنيا همة جعل الله فقره بين عينية ، وفرق عليه شمله ، ولم يأته من الدُّنيا إلا ما قُدر له " رواة الترمذي وهو صحيح . وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : سمعتُ نبيكم يقوزل : " من جعل الهموم هماً واحداً همَّ المعاد كفاه الله هم دُنياه ، ومن تشعبت به الهموم أحوال الدنيا لم يبالِ الله في أي أوديته هلك " ابن ماجة
المفتاح الثامن : الإنكسار لله تعالي
هذا مفتاح عظيم ، به ينزل الرخاء والرزق الوفير ، ويرفع البلاء ، فاين الناسُ منه اليوم ! ... قال تعالي : " فلولا إذ جآءهم بأسُنا تَضَرعوا وَلكن قَست قُلُوبهم وَزَيَّنَ لهم الشيطان ما كانوا يعملون " الانعام 43 قال الإمام القرطبي في تفسيره لهذه الآية : " هذا عتاب علي ترك الدعاء ، وإخبار عنهم أنهم لم يتضرعوا حين نزول العذاب ، ويجوز أن يكون تضرعوا تضرع من لم يُخلص ، أو تضرعوا حين لابسهم العذاب ، والتضرع علي هذه الوجوه غير نافع ، والدعاء مأمور به حال الرّخَاء والشَّدّة " . وقال ابن كثير : قال تعالي : " فلولا إذ جآءهم بأسُنا تضرعوا " أي : فهلاً إذ ابتليناهم بذلك تضرعوا إلينا وتمسكوا لدينا ولكن " قست قلوبهم " أي : ما رقت ولا خشعت " وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون " أي : من الشرك والمعاندة والمعاصي
المفتاح التاسع : الإكثار من دعاء علاج الهم والحزن
روي الامام احمد بسند صحيح عن ابن مسعود عن النبي صل الله عليه وسلم قال : " ما أصاب عبداً همُّ ولا حَزن فقال : اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماضٍ فيَّ حُكمك ، عدل فيّ قَضاؤُك ، أسألُك بكل اسمٍ هو لك سميت به نفسك ، أو أنزلتهُ في كتابك ، أو علمته أحد من خلقك ، أو استاثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ، ونُور صدري ، وجلاء حُزني ، وذهاب همي ، إلا أذهب الله حُزنه وهمه ، وأبدلهُ مكانه فَرَحاً
المفتاح العاشر : الإكثار من الصلاة علي النبي
عن أبي بن كعبٍ قال : كان رسول الله إذا ذهب ثُلُثا الليل قام فقال : " يا أيُها الناس ، اذكروا الله ، جاءت الراجفةُ تتبعها الرادفة ، جاء الموت بما فيه " فقال أبي : قلت : يا رسول الله ، إني أكثر الصلاة عليك ، فكم أجعل لك من صلاتي ؟ فقال : " ما شئت "
قال : قلت : الربع ؟قال : " ما شئت ، فإن زدت فهو خيرُ لك "
قال : قُلت : فالنصف ؟
قال : " ما شئت ، فإن زدت فهو خيرُ لك "
قال : قُلت : فالثلثين ؟
قال : " ما شئت ، فإن زدت فهو خيرُ لك "
قلت : أجعل لك صلاتي كُلها ؟
قال : " إذا تُكفي هَمك ، ويُغفر لك ذنبك "
هذه عشرة مفاتيح يدفع الله بها البلاء ، ويُرخي بها الرخاء ، وينصر بها علي الأعداء ، واعلم أن اللجوء إلي الله في أيام الرخاء ينفعك الله في أيام الشدة والبلاء
قال رسول الله صل الله عليه وسلم " احفظ الله تجده أمامك ، تعرف إلي الله في الرَّخاء يَعرفك في الشدة " صحيح أخرجة احمد
من وصل حباله بمولاه ، حفظه وتولاَّه ، ومن كل كربٍ نجاه " أليس الله بكافٍ عبدهُ " بلي يكفي من عبدهُ وتوكل عليه
