📁 آخر الأخبار

رحلة الرسول صلي الله عليه وسلم إلي الطائف

 

رحلة الرسول صلي الله عليه وسلم إلي الطائف

رحلة الرسول صلي الله عليه وسلم إلي الطائف


رحلة الرسول صلي الله عليه وسلم إلي الطائف

بسم الله الرحمن الرحيم
نتكلم في هذا الموضوع عن رحلة رسول الله إلي الطائف ، لكي يدعو إلي دين الله تعالي ، بعد صدود أهل مكة عن دين الله تعالي ...
خرج النبي صل الله عليه وسلم إلي الطائف ، وهي تبعد عن مكة نحو ستين ميلاً ، سارها ماشياً علي قدميه ، ومعه مولاه زيد بن حارثة ، وكان خروج الرسول إلي الطائف للدعوة ونشر دين الله عز وجل بعد ما تكبر اهل مكة ، فكان من أسباب رحلة الطائف هو نشر دين الله ، وكان كلما مر علي قبيلة في الطريق دعاهم إلي الغسلام ، فلم تجب إليه واحدة منها .

دعاء أهل الطائف إلي الإسلام

فلما انتهي الي الطائف ، عمد إلي ثلاثة إخوة من رؤساء ثقيف ، وهم عبد ياليل ومسعود وحبيب أبناء عمرو بن عمير الثقفي ، فجلس إليهم ودعاهم إلي الله ، وإلي نصرة الإسلام ، فقال أحدهم : هو يَمرُط ثيساب الكعبة - أي يمزقها - إن كان الله أرسلك ، فقال الآخر : أما وَجَدَ الله أحداً غيرك ، وقال الثالث : والله لا أكلمك أبداً ، إن كنت رسولاً لأنت أعظم خطراً من أن أرد عليك الكلام ، ولئن كنت تكذب علي الله ما ينبغي ان أكلمك ، فقام عنهم رسول الله وقال لهم : " إذ فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني "

رسول الله بين أهل الطائف

وأقام رسول الله صل الله عليه وسلم بين أهل الطائف عشرة أيام ، لا يدع احداً من أشرافهم إلا جاءه وكلمة ، فقالوا : اخرج من بلادنا ، وأغروا به سفهاءهم ، فلما اراد الخروج تبعه سفهاؤهم وعبيدهم يسبونة ويصحون به ، حتي اجتمع عليه الناس ، فوقفوا له سِمَاطَين - أي صفين - وجعلوا يرمونه بالحجارة ، وبكلمات من السفه ، ورجموا عراقيبه ، حتي اختضب نعلاه بالدماء ، وكان زيد بن حارثه يقيه بنفسه حتي أصابه شجاج في رأسه ، ولم يزل به السفهاء كذلك حتي ألجأوه إلي حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة علي ثلاث اميال من الطائف ، فلما التجأ إليه رجعوا عنه .

دعاء الرسول في الطائف

وأتي رسول الله صل الله عليه وسلم إلي حُبلًة من عنب فجلس تحت ظلها إلي جدار ، فلما جلس إليه واطمان ، دعا بالدعاء بعد خروجة من الطائف ، دعاءه المشهور الذي يدل علي امتلاء قلبه كآبة وحزناً مما لقي من الشدة ، وأسفاً علي انه لم يؤمن به أحد ثم قال : 
" اللهم إليك أشكو ضعف قُوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني علي الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي ، إلي من تَكِلُني ؟ غلي بعيد يتجهمني ؟ أم إلي عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك ، أو يحل علي سَخَطُك ، لك العُتبَي حتي ترضي ، ولا حول ولا قوة إلا بك " 

موقف ابنا ربيعة وغلامهما عَدَّاس

فلما رآه ابنا ربيعة تحركت له رحمهما ، فدعوا غلاماً لهما نصرانياً يقال له : عَدَّاس ، وقالا له : خذ قطفاً من هذا العنب ، واذهب به إلي هذا الرجل ، فلما وضعه بين يدي رسول الله صل الله عليه وسلم مد يده إليه قائلاً : " باسم الله " ثم أكل 
فقال عداس : إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد ، فقال له رسول الله " من أي البلاد أنت ؟ وما دينك ؟ " قال : أنا نصراني من أهل - نِينَويَ - فقال رسول الله : " من قرية الرجل الصالح يونس بن مَتّي " قال له : وما يدريك ما يونس ابن متي ؟ قال رسول الله : " ذاك اخي ، كان نبياً وأنا نبي " ، فأكب عداس علي رأس رسول الله ويديه ورجليه يقبلها 
فقال ابنا ربيعة أحداهما للآخر : أما غلامك فقد أفسده عليك ، فلما جاء عداس قالا له : ويحك ما هذا ؟ قال : يا سيدي ما في الارض شيء خير من هذا الرجل ، لقد أخبرني بأمر لا يعلمه إلا نبي ، قالا له : ويحك يا عداس أ لا يصرفنك عن دينك ، فإن دينك خير من دينه 

جبريل عليه السلام ومعه ملك الجبال

ورجع رسول الله صل الله عليه وسلم في طريق مكة بعد خروجه من الحائط كئيباً محزوناً كسير القلب ، فلما بلغ قرن المنازل بعث الله إليه جبريل ومعه ملك الجبال ، يستأمره أن يطبق الأخشبين علي أهل مكة

وقد روي البخاري تفصيل القصة - بسنده - عن عروة بن الزبير ، أن عائشة رضي الله عنها حدثته أنها قالت للنبي صل الله عليه وسلم : هل أتي عليك يوم كان أشد عليك من يوم آحد ؟ قال : " لقيت من قومك ما لقيت ، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة ، إذ عرضت نفسي علي ابن عبد ياليل بن عبد كُلال ، فلم يجبني إلي ما أردت ، فانطلقت - وأنا مهموم - علي وجهي ، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب - وهي المسمي بقرن المنازل - فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ، فنظرت فإذا فيها جبريل ، فناداني ، فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك ، وما ردوا عليك ، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم ، فناداني ملك الجبال ، فسلم عليّ ثم قال : يا محمد ذلك ، ما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين - أي لفعلت - والاخشبان : هما جبلا مكة : أبو قُبيس والذي يقابله وهو قُعَيقعان - قال النبي " بل ارجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئاً 
وفي هذا الجواب الذي ادلي به الرسول صل الله عليه وسلم تتجلي شخصيته الفذه ، وما كان عليه من الخلق العظيم لا يدرك غوره
ولقد كانت حياة النبي صل الله عليه وسلم كلها دعوه الي الله وجهاد في سبيل
فجائت من هنا رحلة الاسراء  والمعراج
اللهم اهدينا واهدي بنا واجعلنا سبباً من اهتدي
تعليقات