![]() |
| الهجرة من مكة إلي المدينة المنورة وتأسيس الدولة الإسلامية ( 1 ) |
الهجرة من مكة إلي المدينة المنورة وتأسيس الدولة الإسلامية ( 1 )
بسم الله الرحمن الرحيم
كل عام وانتم بخير بمناسبة العام الهجري الجديد .
فللهجرة مواقف كثيرة قبل الهجرة في بيعة العقبة الأولي والثانية ، ومواقف أهل طيبة قبل الهجرة ، وكذلك بعد الهجرة ونصراتهم لدين الله ورسولة
إن نجاح الإسلام في تأسيس وطن له ، وسط صحراء تموج بالكفر والجهالة هو أخطر كسب حصل علية منذ بدأت العودة له ، وقد تنادي المسلمون من كل مكان :
هلموا إلي ( يثرب ) !! فلم تكن الهجرة تخلصاً فقط من الفتنة والاستهزاء ، بل كانت
تعاوناً عاماً علي إقامة مجتمع جديد في بلد آمن . وكان من أول المهاجرين ( أبو سلمة ) وزوجة وابنه ، فلما أجمع علي الخروج قال له أصهاره : هذه نفسك غلبتنا عليها ، أرأيت صاحبتنا هذه ؟ علام نتركك تسير بها في البلاد ! وأخذوا منه زوجته ، فغضب آل أبي سلمة لرجلهم ، وقالوا : لا نترك ابننا معها إذ نزعتموها من صاحبنا ، وتجاذبوا الغلام بينهم ، فخلعوا يده وذهبوا به وانطلاق أبو سلمة وحده إلي المدينة ، فكانت أم سلمة - بعد ذهاب زوجها وضياع ابنها - تخرج كل غداة بالأبطح ، تبكي حتي تمسي ، نحو سنة ، فرقَّ لها أحد ذويها وقال : ألا تخرجون من هذه المسكينة ؟ فرقتم بينها وبين زوجها وولدها ، فقالوا لها : الحقي بزوجك ، إن شئت ، فاسترجعت ابنها من عصبته ، وهاجرت إلي المدينة ولما أراد ( صهيب ) الهجرة قال له كفار قريش : أتيتنا صعلوكاً حقيراً ، فكثر مالك عندنا ، وبلغت الذي بلغت ، ثم تريد أن تخرج بمالك ونفسك ، والله لا يكون ذلك .
فقال لهم صهيب : أرأيتم إن جعلت لكم مالي أتخلون سبيلي ؟ قالوا : نعم ! قال : فإني قد جعلت لكم مالي ، فبلغ ذلك رسول الله ، فقال : ( ربح صهيب ) حديث صحيح ذكره ابن هشام في السيره .
وهكذا أخذ المهاجرون يتركون ( مكة ) زرافات ووحداناً حتي كادت مكة تخلو من المسلمين . وشعرت قريش بأن الإسلام أضحت له دار يأزر إليها وحصن يحتمي به وتوجست خيفة من عواقب هذه المرحلة الخطيرة في دعوة محمد ، وهاجت في دمائها غرائز السبع المفترس حين يخاف علي حياته . إن محمداً صل الله عليه وسلم لا يزال في مكة ، وهو - لابد - مدرك أصحابه اليوم أوغداً ، فلتعجل به قبل أن يستدير إليها
فقال لهم صهيب : أرأيتم إن جعلت لكم مالي أتخلون سبيلي ؟ قالوا : نعم ! قال : فإني قد جعلت لكم مالي ، فبلغ ذلك رسول الله ، فقال : ( ربح صهيب ) حديث صحيح ذكره ابن هشام في السيره .
وهكذا أخذ المهاجرون يتركون ( مكة ) زرافات ووحداناً حتي كادت مكة تخلو من المسلمين . وشعرت قريش بأن الإسلام أضحت له دار يأزر إليها وحصن يحتمي به وتوجست خيفة من عواقب هذه المرحلة الخطيرة في دعوة محمد ، وهاجت في دمائها غرائز السبع المفترس حين يخاف علي حياته . إن محمداً صل الله عليه وسلم لا يزال في مكة ، وهو - لابد - مدرك أصحابه اليوم أوغداً ، فلتعجل به قبل أن يستدير إليها
(( في دار الندوة))
إجتمع طواغيت ( مكة ) في دار الندوة ليتخذوا قراراً حاسماً في هذا الأمر . فرأي بعضهم أن توضع القيود في يد محمد صل الله عليه وسلم ، ويُشد وثاقه ، ويُرمي به في السجن لا يصله منه إلا الطعام ، ويترك علي ذلك حتي الموت .
ورآي آخر أن ينفي من مكة فلا يدخلها ، وتنفض قريش يديها من أمره ، وقد استُبعد هذان الاقتراحان لعدم جدواهما ، واستقر الرأي علي الاقتراح الذي أبداه ( أبوجهل ) قال أبو جهل : أري أن تأخذوا من كل بطن من قريش شاباً نسيباً وسطاً فتياً ثم نعطي كل فتي سيفاً صارماً ، ثم يضربونه - جميعاً - ضربة رجل واحد ، فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل كلها ، ولا أظن بني هاشم يقون علي حرب قريش كافة ، فإذا لم يبق أمامهم إلا الدية أديناها .
ورآي آخر أن ينفي من مكة فلا يدخلها ، وتنفض قريش يديها من أمره ، وقد استُبعد هذان الاقتراحان لعدم جدواهما ، واستقر الرأي علي الاقتراح الذي أبداه ( أبوجهل ) قال أبو جهل : أري أن تأخذوا من كل بطن من قريش شاباً نسيباً وسطاً فتياً ثم نعطي كل فتي سيفاً صارماً ، ثم يضربونه - جميعاً - ضربة رجل واحد ، فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل كلها ، ولا أظن بني هاشم يقون علي حرب قريش كافة ، فإذا لم يبق أمامهم إلا الدية أديناها .
ورضي المؤتمرون بهذا الحل للمشكلة التي حيرتهم ، وانصرفوا ليقوموا علي إنقاذه وقد أشار القرآن إلي تدبير هذه الجريمة بقوله : ( وَإذْ يَمْكُر بِكَ الَّذيِن كَفَرُوا
ليُثْبِتُكَ أَ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخرِجُوك وَيَمكُروُنَ وَيَمكُرُ اللهُ والله خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) الأنفال 30 إن هذا الحكم لم يُتخذ في مجلس سر ، بل في اجتماع عام .
ومن الطبيعي أن يعلم به رسول الله ، وأن يعرف حقيقة وضعه في مكة ، إنهم لا ينتظرون به إلا موعد التنفيذ ، ثم يقدمه الطعام قرباناً للأصنام !! علي أن رسول الله لم يكن ليوعز إلي أصحابه بالهجرة ويتخلف عنهم .
لقد رسم الخطة التي يذهب بها إلي ( يثرب ) حين ندب المسلمين للهجرة إليها ، روي الزهري عن عروة عن عائشة قالت : قال رسول الله صل الله عليه وسلم وهو يومئذ بمكة للمسلمين : ( قد أُريت دار هجرتكم ، أُريت سبخة ذات نخل بين لابتين ) صحيح البخاري . فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله ورجع إلي المدينة من كان هاجر إلي أرض الحبشة من المسلمين . وإلي هنا نكتفي بهذا القدر علي أن نكمل في اللقاء القادم
ومن الطبيعي أن يعلم به رسول الله ، وأن يعرف حقيقة وضعه في مكة ، إنهم لا ينتظرون به إلا موعد التنفيذ ، ثم يقدمه الطعام قرباناً للأصنام !! علي أن رسول الله لم يكن ليوعز إلي أصحابه بالهجرة ويتخلف عنهم .
لقد رسم الخطة التي يذهب بها إلي ( يثرب ) حين ندب المسلمين للهجرة إليها ، روي الزهري عن عروة عن عائشة قالت : قال رسول الله صل الله عليه وسلم وهو يومئذ بمكة للمسلمين : ( قد أُريت دار هجرتكم ، أُريت سبخة ذات نخل بين لابتين ) صحيح البخاري . فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله ورجع إلي المدينة من كان هاجر إلي أرض الحبشة من المسلمين . وإلي هنا نكتفي بهذا القدر علي أن نكمل في اللقاء القادم
إن شاء الله
اللهم أهدينا وأهدي بنا وأجعلنا سبباً لمن أهتدي
