غزوة أحد وملاحم تاريخية في الاإسلام الجزاء الأول
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام علي الرسول الامين سيدنا محمد وعلي أله واصحابة اجمعين .. وبعد وفي شهر شوال وفي اليوم السابع ومن السنة الثالثة للهجرة واقعت غزو أحد ..
أسباب غزوة أحد
كانت مكة تحترق غيظاً علي المسلمين مما أصابها في معركة بدر من مأساة الهزيمة ، وقتل الصناديد والأشراف ، وكانت قريش تُجيش فيها نزعات الانتقام ، والأخذ بالثأر ، حتي إن قريشاً كانوا قد منعوا البكاء علي قتلاهم في بدر ، ومنعوا من الاستعجال في فداء الأساري حتي لا يتفطن المسلمون مدي مأساتهم وحزنهم
وعلي أثر غزوة بدر أتفقت قريش علي أن تقوم بحرب شاملة ضد المسلمين تُشفي غيظها وتروي غلة حقدها ، وأخذت في الاستعداد للخوض في مثل هذه المعركة ..
وكان عكرمة ابن أبي جهل ، وصفوان ابن أمية ، وأبو سفيان بن حرب ، وعبد الله بن أبي ربيعة أكثر زعماء قريش نشاطاً وتحمساً لخوض المعركة ...
وأول ما فعلوه بهذا الصدد أنهم احتجزوا العير التي كان قد نجا بها أبو سفيان والتي كانت سبباً لمعركة بدر ، وقالوا للذين كانت فيها أموالهم : يا معشر قريش إن محمد قد وتَرَكُم وقتل خياركم ، فأعينونا بهذا المال علي حربه ، لعلنا أن ندرك منه ثأراً فاجابوا لذلك فباعوها وكانت ألف بعير والمال خمسين ألف دينار ، وفي ذلك أنزل الله تعالي ( إن الذين كفروا يُنفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرةً ثم يُغلبون ) الأنفال الاية 36
ثم فتحوا باب التطوع لكل من أحب المساهمة في غزو المسلمين من الأحابيش وكنانة وأهل تهامة وأخذوا لذلك أنواعاً من طرق التحريض ..
ولما استدارت السنة كانت مكة قد استكمت عدتها ، واجتمع إليها من المشركين ثلاثة آلاف مقاتل من قريش والحلفاء والاحابيش ، ورأي قادة قريش أن يستصحبوا معهم النساء حتي يكون ذلك أبلغ في استماتة الرجال دون أن تصاب حرماتهم واعراضهم ....
وكان سلاح النقليات في هذا الجيش ثلاثة آلاف بعير ، ومن سلاح الفرسان مائتا فرس جنبوها طول الطريق ، وكان من سلاح الوقاية سبعمائة درع ، وكانت القيادة العامة إلي أبي سفيان بن حرب ، وقيادة الفرسان إلي خالد بن الوليد يعاونة عكرمة بن أبي جهل ، أما اللواء فكان إلي بني عبد الدار
تحرك الجيش المكي بعد هذا الاعداد التام نحو المدينة ، وكانت التارات القديمة والغيظ الكامن يشعل البغضاء في القلوب ويشف عما سوف يقع من قتال مرير .
وكان العباس بن عبد المطلب يُراقب حركات قريش واستعداداتها العسكرية فلما تحرك هذا الجيش بعث العباس رسالة مستعجلة إلي النبي صل الله عليه وسلم ضمنها جميع تفاصيل الجيش ... واسرع رسول العباس بابلاغ الرسالة ، وَجّدّ في السير حتي إنة قطع الطريق بين مكة والمدينة التي تبلغ مسافتها إلي خمسمائة كيلو متر .. قرأ الرسالة أبي بن كعب فأمره بالكتمان وعاد مسرعاً إلي المدينة .
وتبادل الرأي مع قادة المهاجرين والأنصار ...
استعداد المسلمين للطواريء
وظلت المدينة في حالة استنفار عام لا يفارق رجالها السلاح حتي وهم في الصلاة استعداداً للطواريء .. وقامت مفرزة من الانصار - فيهم سعد بن معاذ وأسيد بن خضير وسعد بن عبادة - بحراسة رسول الله صل الله عليه وسلم فكانوا يبيتون علي بابه وعليهم السلاح .. وقامت علي مداخل المدينة وأنقابها مفرزات تحرسها خوفاً من أن يؤخذوا علي غرة .
الجيش المكي إلي أسوار المدينة
وتابع جيش مكة سيرة علي الطريق الغربية الرئيسية المعتادة ، ولما واصل إلي الأبواء اقترحت هند بنت عتبة زوج أبي سفيان بنبش قبر أم رسول الله ، بيد أن قادة الجيش رفضوا هذا الطلب وحذروا من العواقب الوخيمة التي تلحقهم .
ثم واصل جيش مكة سيرة حتي اقترب من المدينة فسلك وادي العقيق ، ثم اغرف من إلي ذات اليمين حتي نزل قريباً بجبل أحد في مكان يقال له عينين في بطن السبخة فعسكر هناك يوم الجمعة السادس من شهر شوال سنة ثلاثة من الهجرة .
المجلس الاستشاري أخذ خطة الدفاع
نقلت استخبارات المدينة أخبار جيش مكة خبراً بعد خبر حتي الخبر الأخير عن معسكرة ، وحئيذ عقد رسول الله مجلساً استشارياً عسكرياً أعلي ، تبال فيه الرأي لاختيار الموقف واخبارهم عن رؤيا راها قال : ( إني رأيت والله خيراً ، رأيت بقراً يذبح ، ورأيت في ذباب سيفي ثلماً ، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة )
وتأول البقر بنفر من أصحابة يُقتلون وتأول الثلمة في سيفة برجل يصاب من أهل بيته وتأول الدرع بالمدينة ...
ثم قدم رأيه إلي صحابتة ألا يخرجوا من المدينة وأن يتحصنوا بها فإن أقام المشركون بمعسكرهم أقاموا بشَرِّ مُقام وبغير جدوي ، وإن دخلوا المدينة قاتلهم المسلمون علي أفواه الازقة ، والنساء من فوق البيوت ، وكان هذا هو الراي
ووافقه علي هذا الرأي عبد الله بن أبي سلول رأس المنافقين ، زكان قد حضر المجلس بصفته أحد زعماء الخزرج . ويبدو أن موافقتة لهذا الراي لم تكن لأجل أن هذا هو المواقف الصحيح ، من حيث الوجهة العسكرية بل ليتمكن من التباعد عن القتال دون أن يعلم بذلك أحد وشاء الله أن يفتضح هو وأصحابة ..
وشاء الله أن يفتضح هو وأصحابة - لاول مره - أمام المسلمين وينكشف عنهم الغطاء الذي كان كفرهم ونفاقهم يكمن وراءه ويتعرف المسلمون في أحرج ساعاتهم علي تلك الأفاعي التي كانت تتحرك تحت ملابسهم وأكمامهم .. فقد بادر جماعة من فضلاء الصحابة ممن فاته الخروج يوم بدر ومن غيرهم فأشاروا علي النبي صل الله عليه وسلم بالخروج وألحوا عليه في ذلك حتي قال قائلهم : يا رسول الله ، كنا نتمني هذا اليوم وندعوا الله فقد ساقة إلينا وقرب المسير اخرج إلي أعدائنا لا يرون أنا جَبُنَّا عنهم .
وكان في مقدمة هؤلاء المتحمسين حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صل الله عليه وسلم الذي كان قد أبلي أحسن بلاء في معركة بدر .. فقد قال للنبي والذي أنزل عليك الكتاب لا أطعم طعاماً حتي أجالدهم بسيفي خارج المدينة وتنازل رسول الله صل الله عليه وسلم عن رأية مراعاة لهؤلاء المتحمسين واستقر الراي علي الخروج من المدينة واللقاء في الميدان .
تكتب الجيش الإسلامي وخروجة إلي ساحة القتال
صلي النبي صل الله عليه وسلم بالناس يوم الجمعة فوعظهم وأمرهم بالجد والاجتهاد وأخبر أن لهم النصر بما صبروا وأمرهم بالتهيو لعدوهم ، ففرح الناس بذلك ثم صلي بالناس العصر وقد حشدوا وحضر أهل العوالي ثم دخل بيتة ومعة صاحباه ابو بكر وعمر فعمماه وألبساه فتدجج بسلاحة وظاهر بين دراعين ( أي لبس دراع فوق دراعاً ) وتقلد السيف ثم خرج علي الناس ، وكان الناس ينتظرون خروجة ، وقد قال لهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير استكرهتم رسول الله علي الخروج فردوا الأمر إليه ، فندموا جميعاً علي ما صنعوا فلما خرج قالوا له : يا رسول الله ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما شئت إن أحببت أن تمكث بالمدينة فافعل . فقال رسول الله : ( ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته - وهي الدرع - أن يضعها حتي يحكم الله بينه وبين عدوة ) ..
وقسم النبي صل الله عليه وسلم جيشة إلي ثلاثة كتائب :
الكتيبة الأولي : المهاجرين ، وأعطي لواءها مصعب بن عمير العبدري
الكتيبة الثانية : الأوس من الإنصار ، وأعطي لواءها أسيد بن حضير
الكتيبة الثالثة : الخزرج من الأنصار ، وأعطي لواءها الحُباب ابن المنذر
وكان الجيش متألفاً من ألف مقاتل فيهم مائة درع ولم يكن فيهم من الفرسان أحد
واستعمل علي المدينة ابن ام مكتوم علي الصلاة بمن بقي في المدينة وآذن بالرحيل فتحرك الجيش نحو الشمال
وللحديث بقية ان شاء الله في الجزاء الثاني لغزوة أحد
أقراء أيضاً : غزوة أحد وملامح تاريخية في الاسلام الجزاء الثاني
