القران الكريم في اللغة والإصطلاح
بسم الله الرحمن الرحيمأن شاء الله اليوم نتحدث عن القرآن الكريم في سلسلة من المقالات المتعددة راجياً من الله أن تنال القبول ، وأن يكون عملاً خالصاً لوجة الله تعالي ، ونافعاً لجميع المسلمين ....
تعريف القرآن الكريم في اللغة
إذا نظرنا إلي معاجم اللغة العربية والتفاسير التي تهتم بمعني القران الكريم وتفسيره تبين أن هناك أقول لأهل العلم في ذلك :
- أن القران اسم عَلَم غير مُشتق من جذر ، وغير مهموز ، وهو بذلك اسم اختصّ الله تعالي به القران الكريم
- أنة مشتق من فعل مهموز ، وهو قرأ ، اقرأ ، ويعني : تفهّم ، تفقّه ، تعلم ، تدبر ، تتبع ، وقيل تنسّك ، تعبد
- إن القران الكريم اسم مشتق من القرائن ، لأنّ آياته يُصدق بعضها بعضاً ، ويشابه بعضه بعضاً كالقرينات ، أي المُتشابهات
تعريف القرآن الكريم في الإصطلاح
القران الكريم في الاصطلاح هو : ( كلامُ الله تعالي المُنزَّل علي نبيه مُحمدِِ صل الله عليه وسلم ، المُعجز بلفظه ومعناه ، المُتعبدُ بتلاوته ، المنقول إلينا بالتواتر ، المكتوب بين دُفّتي المصحف من أول سورة الفاتحة إلي آخر سورة الناس)
شرح التعريف
كلام الله تعالي اللفظيّ وهو اختيار الفقهاء ، وليس المراد به الكلام النفسي كما يقول المتكلمون والفلاسفة ، فالله تعالي متكلم بكلام ، لقولة تعالي ( وكلم الله موسي تكليماً ) سورة النساء 164
الله : اسم علم علي الإله المعبود بحق ، غير مشتق ، وقيل : مشتق من وله أي تحير ، وقيل من وأله أي تنسك وتعبد ، فهو المألوهُ الذي تُؤلَّهه القلوب حباً وتعظيماً ، وإنابةً وخوفاً ورجاءً ، وتوكلاً واستعانةً ، واستغاثةً واستعاذةً ، وقيل : من لاه أي : تعالي وسما من السمو والارتفاع .
ومن خصائص هذا الاسم الاعظم : أنه لم يُسم به أحد غير الله ، وأنه أصل لكل الأسماء الحسني وإليه مرجعها فيقال الرحمن ، الرحيم ، القدوس ، السلام ، الحكيم من اسماء الله عز وجل ، ولا يُقال : الله من أسماء الرحيم ، ولا من أسماء العزيز .
ومن خصائص اسم الله : أنه لا يقبل التثنية ولا الجمع ، والألف واللامُ أصليتان وليستا للتعريف فكل حرف فيه أصلي ، بحيث لو حُذف حرف واحد لتغير المعني مثل ( لا اله الا الله ) مكونة من أربعة أجزاء ، لكن لا يقال إلا كلمة كقولنا : كلمةُ التوحيد ، والكلمة الباقية لأن كل جزء منها أصل فيها وكذا كل حرف في لفظة ( الله ) ولا يصح الذكر ولا التعبد بقول الله ، وانما يكون الذكر بقول ( لا اله الا الله ) وهو أفضل الذكر .
( المُنزل ) القران الكريم نزل ثلاث تنزلات :
- ثُبوت كونه في اللوح المحفوظ .
- نزول القران جمله واحدة ليلة القدر .
- نزول القران الكريم حسب الوقائع متفرقاً حسب الاحوال في ثلاثةِِ وعشرين عاماً
وفي القران ما يشير إلي ذلك ، فكلمة ( أُنزل ) في القرآن تنصرف إلي الإنزال جملهً واحدة ، وكلمة ( نزَّل ) تنصرف إلي إنزاله مُنجماً ، فقوله تعالي ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) القدر 1 وقوله ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين ) الدخان 3 يشيران إلي الإنزال جملةُ واحدة ، وقوله تعالي ( تبارك الذي نزل الفرقان علي عبده ليكون للعالمين نذيراً ) الفرقان 1 وقوله : ( الحمد لله الذي أنزل علي عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً ) الكهف 1 ، يشيران إلي التنزيل مُنجماً
( علي نبيه محمد صل الله عليه وسلم ) هوالذي اصطفاه ربه وصنعه علي عينيه وعصمة ، وعصم نسبه ، وزكاه ، ونباه بقوله ( اقرأ ) العلق 1 ثلاث ، ثم أرسله بقوله تعالي ( قم فأنذر ) المدثر 2 فكان نبياً ورسولاً .
( المعجز ) والمعجزة فعل من أفعال الله تعالي الخارقة يُجريه الله تعالي علي يد مُدعِِ للنبوة حال دعواه تصديقاً لدعوته ، فالقران الكريم هو المعجزة التي أيد الله تعالي بها نبيه ، وتحدي به العرب في مكة تحداهم أن يأتوا بمثله ( قُل لئن اجتمعت الإنس والجن علي أن يأتوا بمثل هذا القران لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ) الاسراء ، وتحداهم بعشر سور ( أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله ان كنتم صادقين ) هود 13 ، كما تحداهم بسورة ( أم يقولون افتراه قُل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ) يونس 38
كما تحدي أهل الكتاب في المدينة ،، ولا يزال التحدي قائماً إلي يوم الدين ، وقوله تعالي ( ولن تفعلوا ) البقرة 24
( المنقول إلينا بالتواتر ) وهو عن جبريل عن النبي صلي الله عليه وسلم ، عن الصحابة ، حتي أمر بجمعه أبو بكر رضي الله عنه بعد حروب الردة ، لما قال له عمر رضي الله عنه ( لقد استحر القتل بالقراء فلو أمرت بجمع القران .. )
وجمع عثمان رضي الله عنه الناس علي مصحف واحد بلغة واحدة ، ولهجة واحدة ...
