📁 آخر الأخبار

غزوة أحد وملاحم تاريخية في الاسلام الجزاء الثاني

 

غزوة أحد وملاحم تاريخية في الاسلام الجزاء الثاني

غزوة أحد وملاحم تاريخية في الاسلام الجزاء الثاني

    غزوة أحد وملاحم تاريخية في الاإسلام الجزاء الثاني                                

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام علي الرسول الامين سيدنا محمد صل الله عليه وسلم ... نستكمل معناً غزوة أحد وملاحم تاريخية في الإسلام .. الجزاء الثاني ... بعد مل قدمنا الجزاء الاول من غزوة أحد

فنقول وبالله التوفيق ..

استعراض الجيش

وعندما واصل جيش المسلمين إلي مقام يقال له ( الشيخان ) استعرض جيشة ، فرد من استصغرة ولم يره مطيقاً للقتال وكان منهم عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وأسامه بن زيد ، وأسعد بن ظهير ، وزيد بن ثابت ، وزيد ابن ارقم ...


وأجاز رافع بن خديج وسمرة بن جندب علي صغر سنهما وذلك أن رافعاً بن خديج كان ماهراً في رماية النبل فأجازة ، فقال سمرة : أنا أقوي من رافع أنا أصرعة فلما أخبر رسول الله صل الله عليه وسلم بذلك أمرهما أن يتصارعا أمامة فتصارعا فصرع سمرة رافعاً فأجازة أيضاً ..
المبيت بين أحد والمدينة

وفي هذا المكان أدركهم المساء ، فصلي المغرب ، ثم صلي العشاء وبات هناك واختار خمسين رجلاً لحراسة المعسكر يتجولون حوله ، وكان قائدهم محمد بن سلمة الأنصاري بطل سرية كعب بن الأشراف ، وتولي ذكوان بن عبد قيس حراسة النبي صل الله عليه وسلم خاصة .
تمرد عبد الله بن أبي وأصحابة
وقبل طلوع الفجر بقليل أدلج حتي إذا كان بالشَّوط صلي الفجر ، وكان بمقربة جداً من العدو فقد كان يراهم ويرونه .. وهناك تمرد عبد الله بن أبي المنافق فانسحب بنحو ثلث العسكر ثلاثمائة مقاتل قائلاً : ما ندري علام نقتل أنفسنا ؟ ومتظاهراً بالاحتجاج بأن الرسول ترك رأيةوأطاع غيره ... ولا شك أن سبب هذا الانعزال لم يكن هو ما أبداه هذا المنافق من رفض رسول الله رأيه ، وإلا لم يكن لسيره مع الجيش النبوي إلي هذا المكان معني . ولو كان هذا هو السبب لانعزل عن الجيش منذ بداية سيرة ، بل كان هدفة الرئيسي من هذا التمرد - في ذلك الظرف الدقيق -

أن تحدث البلبلة والإضطراب في جيش المسلمين علي مرأي ومسمع من عدوهم حتي ينحاز عامة الجيش عن النبي صل الله عليه وسلم ، وتنهار معنويات من يبقي معة بينما يتشجع العدو . وكاد المنافق ينجح في تحقيق بعض ما كان يهدف إليه فقد همت طائفتان - بنو حارثة من الاوس وبنو سلمة من الخزرج أن تفشلا ، ولكن الله تولاهما فثبتهما بعدما سري فيهما الإضطراب قال تعالي ( إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلي الله فليتوكل المؤمنون ) 122 آل عمران ... وحاول عبد الله بن حَرَام - والد جابر بن عبد الله - تذكير هؤلاء المنافقين بواجبهم في هذا الظرف الدقيق فتبعهم وهو يوبخهم ويحضهم علي الرجوع ويقول : تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا ، قالوا : لو نعلم أنكم تقاتلون لم نرجع فرجع عنهم عبد الله بن حرام قائلاً : أبعدكم الله أعداء الله فسيغني الله عنكم نبيه .
بقية الجيش الإسلامي إلي أحد

وبعد هذا التمرد والانسحاب قام النبي ببقية الجيش - وهم سبعمائة مقاتل - ليواصلوا سيره نحو العدو . ومر النبي بالجيش بالقرب من حائط مربع بن قيظي وكان منافقاً ضرير البصر ، فلما أحس بالجيش قام يحثوا التراب في وجوه المسلمين ، ويقول لا أحل لك أن تدخل حائطي إن كنت رسول الله .. فابتدره القوم ليقتلوه فقال النبي : ( لا تقتلوه فهذا الاعمي أعمي القلب وأعمي البصيره )
ونزل رسول الله صل الله عليه وسلم الشعب من جبل أحد في عدوه الوادي فعسكر بجيشة مستقبلاً المدينة وجاعلاً ظهرة إلي هضاب جبل أحد .

خطة الدفاع

وهناك عبأ رسول الله صل الله عليه وسلم جيشة ، وهيأهم صفوفاً للقتال فاختار منهم فصيلة من الرماة الماهرين قوامها خمسون مقاتلاً وأعطي قيادتها لعبد الله بن جبير بن النعمان الانصاري الاوسي البدري ، وأمرهم بالتمركز علي جبل يقع علي الضفة الشمالية من وادي قناة وعرف فيما بعد بجبل الرماة جنوب شرق معسكر المسلمين علي بعد حوالي مائه وخمسين متراً من مقر الجيش الإسلامي ..

والهدف من ذلك هو ما أبداه رسول الله في كلماتة التي ألقاها إلي هؤلاء الرماة ، فقد قال لقائدهم : ( انضخ الخيل عنا بالنبل ، لا يأتونا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك ، لا نؤتين من قبلك ) وقال للرماة : ( احموا ظهورنا ، فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا ، وإن رأيتمونا قد غنيمنا فلا تشركونا ) وفي رواية البخاري أنة قال : ( إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتي أرسل اليكم ، وإن رأيتمونا هزمنا القوم ووطأناهم فلا تبرحوا حتي أرسل إليكم ) 

وبتعين هذه الفضيلة في الجبل مع هذه الأوامر العسكرية الشديدة سد رسول الله الثلمة الوحيدة التي كان يمكن لفرسان المشركين أن يتسللوا من ورائها إلي صفوف المسلمين ، ويقوموا بحركات الالتفاف وعملية التطويق .

أما بقية الجيش فجعل علي الميمنة المنذر بن عمرو ، وجعل علي الميسرة الزبير بن العوام ، يساندة المقداد بن الأسود ، وكان إلي الزبير مهمة الصمود في وجة فرسان خالد بن الوليد ، وجعل في مقدمة الصفوف نخبة ممتازة من شجعان المسلمين ورجالاتهم المشهورين بالنجدة والبسالة .

ولقد كانت خطة حكيمة ودقيقة جداً ، تتجلي فيها عبقرية قيادة النبي صل الله عليه وسلم العسكرية ، وأنه لا يمكن لأي قائد مهما تقدمت كفاءته أن يضع خطة أدق وأحكم من هذا ، فقد احتل أفضل موضع من ميدان المعركة مع أنه نزل فيه بعد العدو ، فانه حمي ظهره ويمينه بارتفاعات الجبل وحمي ميسرته وظهره حين يحتدم القتال - بسد الثلمة الوحيدة التي كانت توجد في جانب الجيش الإسلامي -
وهكذا تمت تعبئة الجيش النبوي صباح يوم السبت السابع من شهر شوال سنة 3 هجرية 

الرسول ينفث روح البسالة في الجيش

ونهي الرسول صل الله عليه وسلم الناس عن الأخذ في القتال حتي يأمرهم وظاهر بين درعين وحرض أصحابة علي القتال ، وحضهم علي المصابرة والجلاد عند اللقاء ، وأخذ ينفث روح الحماسة والبساله في أصحابة حتي جرد سيفاً باتراً ونادي أصحابة : ( من يأخذ هذا السيف بحقة ؟ ) فقام إليه رجال ليأخذوه - منهم علي بن أبيس طالب ، والزبير بن العوام ، وعمر بن الخطاب - حتي قام إليه أبو دُجانة سماك بن خرشه فقال : وما حقة يا رسول الله ؟ قال : ( أن تضرب به وجوه العدو حتي ينحني ) قال : أنا آخذه بحقة يا رسول الله فأعطاه إياه ... وكان أبو دجانة رجلاً شجاعاً يختال عند الحرب وكانت لة عصابة حمراء إذا اعتصب بها علم الناس أنه سيقاتل حتي الموت . فلما أخذ السيف عصب رأسه بتلك العصابة وجعل يتبختر بين الصفين ، وحيئذ قال رسول الله : ( إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن )

تعبئة الجيش المكي

أما المشركون فعبأوا جيشهم حسب نظام الصفوف فكانت القيادة العامة إلي أبي سفيان صخر بن حرب الذي تمركز في قلب الجيش وجعلوا علي الميمنة خالد بن الوليد - وكان إذ ذاك مشركاً - وعلي الميسرة عكرمة بن أبي جهل ، وعلي المشاة صفوان ابن أمية ، وعلي رماة النبل عبد الله بن أبي ربيعة ، أما اللواء فكان إلي مفرزة من بني عبد الدار ، وقد كان ذلك منصبهم منذ أن اقتسمت بنو عبد مناف لمناصب التي ورثوها من قصي بن كلاب .

مناورات سياسية من قبل قريش

وقبل نشوب المعركة حاولت قريش إيقاع الفرقة والنزاع داخل صفوف المسلمين فقد أرسل أبو سفيان إلي الانصار يقول لهم خلوا بيننا وبين ابن عمنا فننصرف عنكم ، فلا حاجة لنا إلي قتالكم ، ولكن أين هذه المحاولة أمام الإيمان الذي لا تقوم له الجبال .
قامت قريش بمحاولة أخري لنفس الغرض ، فقد خرج إلي الأنصار عميل خائن يسمي أبا عامر الفاسق واسمه عبد عمرو ابن صيفي وكان يسمي الراهب ، فسماه رسول الله صل الله عليه وسلم ( الفاسق ) وكان رأس الأوس في الجاهلية .

فلما جاء الإسلام شرق به ( أي غُصَّ ) وجاهر رسول الله بالعداوة فخرج من المدينة وذهب إلي قريش يؤلبهم علي رسول الله ويحضهم علي قتاله ، ووعدهم بأن قومة إذا رأوة أطاعوة ومالوا معه ... فنادي قومة وتعرف عليهم وقال يا معشر الأوس : أنا أبو عامر : فقالوا لا أنعم الله بك عيناً يا فاسق .
فقال : لقد أصاب قومي بعدي شر .. ولما بدأ القتال قاتلهم قتالاً شديداً وراضخهم بالحجارة ...

جهود نسوة قريش في التحميس

قامت نسوة قريش بنصيبهن من المشاركة في المعركة ، تقودهن هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان فكن يتحولن في الصفوف ويضربن بالدفوف يستنهضن الرجال ويحرضن علي القتال ويثرن حفائظ الأبطال ، ويحركن مشاعر أهل الطغيان فيقلن : إن تُقبلوا نُعانق ونفرش النمارق أو تُدبروا نفارق فراق غير وامق

والي اللقاء في الجزاء الثالث ان شاء الله

تعليقات