![]() |
غزوة بدر الكبري الجزء الثاني |
غزوة بدر الكبري الجزء الثاني
وبعد أن أنتهينا من الجزاء الأول لغزوة بدر ... نستكمل الجزاء الثاني
قال ابن اسحاق : فخرج رسول الله يبارهم إلي الماء حتي جاء أدني ماء من بدر نزل به .....رأي الحباب ابن المنذر
استقر بهم المقام فقال ( الحباب ابن المنذر ) يا رسول الله ، أرأيت هذا المنزل أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدم ، ولا نتأخره عنه ، أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟! قال النبي بل هو الرأي والحرب والمكيدة .. قال يا رسول الله ، ليس هذا بمنزل فانهض بالناس حتي نأتي أدني ماء من القوم فتنزله ، ثم نفور ما سواه من القُلُب - البئر القديمة - ثم نبني عليه حوضاً فنملؤ ماء ثم تُقاتل القوم فنشرب ولا يشربون فقال رسول الله لقد أشرت بالرايموقف سعد ابن معاذ
قال سعد ابن معاذ : يا نبي الله ألا نبني لك عريش - خيمة من خشب - تكون فيه ونعد عندك ركابك ثن نلقي عدُوَّنا ، فإن أعزنا الله ، وأظهرنا - نصرنا - علي عدونا كان ذلك ما أحببنا ، وأن كانت الأخري جلست علي ركائبك ، فلحقت بمن وراءنا من قومنا ، فقد تخلف عنك أقوام - يا نبي الله - ما نحن بأشد لك حباً منهم ، ولو ظنوا أنك تلقي حرباً ما تخلفوا عنك ، يمنعك الله بهم ، يناصحونك ويجاهدون معك فأثني رسول الله علي سعد ودعا له بخير ، ثم بني العريش للنبي ورأي رسول الله كثرة أعدائه ووفرة عدتهم فخرج إلي أصحابة يشدد من عزمهم ويعدل صفوفهمسواد ابن غزية
يقول ابن أسحاق : أن رسول الله عدل صفوف أصحابه يون بدر وفي يده قدح يعدل به القوم فمر بسواد بن غزية وهو مستنتل - متقدم - من الصف ، فطعن في بطنه بالقدح وقال : استو يا سواد فقال يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقدني - اجعلني اقتدي - فكشف رسول الله عن بطنه فقال : استقد قال : فاعتنقه فقبل بطنه ، فقال ما حَمَلَكَ علي هذا يا سواد ؟!قال يا رسول الله حَضَرَ ما تري فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك ، فدعا له رسول الله بخير ... حبيبي يا رسول الله
- البدرُ دونك في حُسن وفي شرفِِ والبحر دونك في جودِِ وفي كرمِ
- أخوك عيسي دعا ميتاً فقام له وأنت أحييت أجيالاً من العدمِ
موقف ابنا عفراء
قال البخاري : عن عبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنه قال : إني لفي الصف يوم بدر إذا التفت فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السن فكأني لم آمن بمكانهما إذا قال لّيّ أحدهما سراً من صاحبه : يا عم أرني أبا جهل ، فقلت يا ابن أخي ما تصنع به قال : عاهدت الله إن رايته أن أقتله أو أموت دونه ، وقال لّيّ الآخر : سراَ من صاحبه مثله قال : فما سرني انني بين رجلين مكانهما فأشرت لهما إليه فشدا عليه مثل الصقرين حتي ضرباه وهما ابنا عفراء .وفي الصحيحين : قال رسول الله - من ينظر ماذا صنع أبو جهل - قال ابن مسعود : أنا يا رسول الله فانطلق فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتي برد قال : فأخذ بلحيته قال : فقلت أنت أبوجهل فقال وهل فوق رجل قتلتموه .
فخرج النبي يحرضهم علي القتال فقال : - والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر إلا دخله الله الجنة - ثم أخذ حفنه من الحصباء فرمي بها في وجوه القوم وقال - شاهت الوجوة -
عمير ابن الحمام الأنصاري
فدنا المشركون فقال رسول الله ( قوموا إلي جنة عرضها السموات والأرض )
فقال : عمير بن الحمام الأنصاري يا رسول الله جنه عرضها السموات والأرض
قال : نعم قال بخ بخ ؟ فقال رسول الله ما يحملك علي قول بخِِ بخِِ ؟ قال لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها ، قال : فإنك من أهلها .. قال فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال : لئن أنا حييت حتي آكل تمراتي هذه إنها حياة طويلة فرمي ما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتي قُتل
وأنتهت المعركة وأنتصر المسلمون أنتصاراً ساحقاً علي مشركي قريش ، وفرق الله بين الحق والباطل في هذا اليوم العظيم يوم بدر ....
وأمر رسول الله بالقتلي أن يطرحوا في القليب ووقف عليهم فقال : يأهل القليب بئست العشيرة كنتم لنبيكم كذبتموني وصدقني الناس ، وآخرجتموني وآواني الناس وقاتلتموني ونصرني الناس .... ثم قال : ( يا عتبه بن ربيعه ، وياشيبه ابن ربيعه ، ويا أميه بن خلف ، ويا أبا جهل بن هشام ، هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً ، فاني قد وجدت ما وعداني ربي حقاً .. فقال عمر ابن الخطاب يا رسول الله أتنادي قوماً قد جُيفُوا ؟ فقال : ما أنتم باسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني ...
حذيفة ابن عُتبة ابن ربيعة
وبينما النبي صل الله عليه وسلم في حديثة مع قومة في شأن قتلي قريش إذا أبو حذيفة بن عُتبه كئيب قد تغير ، فقال : يا أبا حذيفة لعلك قد دخلك من شأن أبيك شيء ؟ فقال : لا والله يا رسول الله ، ما شككت في أبي ولا في مصرعة ، ولكنني كنت أعرف من أبي رأياً وحلماً وفضلاً فكنت أرجو أن يهدية ذلك إلي الإسلام ..
فلما رأيت ما أصابة وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له فأحزنني ذلك فطمأنه الرسول ودعا له بخير
ولا عجب في ذلك بأن الولد يقاتل اباة من العقيدة والدين .. كان أبو بكر الصديق يقاتل مع رسول الله ، وابنه عبد الرحمن يقاتل مع المشركين .
