📁 آخر الأخبار

مفهوم الأخلاق بين الشريعة والواقع

 

مفهوم الأخلاق بين الشريعة والواقع

مفهوم الأخلاق بين الشريعة والواقع


مفهوم الأخلاق بين الشريعة والواقع

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله رب العالمين ... والصلاة والسلام علي الرسول الأمين سيدنا محمد وعلي اله واصحابة وسلم ... 
اليوم إن شاء الله نتحدث عن موضوع مهم جداً ، وهو مفهوم الأخلاق بين الشريعة الإسلامية والواقع الذي نعيشه في هذه الأيام ... فنبدأ علي بركاته الله ...
ونقول لقد امتدح الحق سبحانه وتعالي نبيه محمد صل الله عليه وسلم فقال ..
( وَإِنَّكَ لَعَلَي خُلُقِِ عَظِيمِِ ) القلم 4 التحلَّي بالأخلاق الحسنة ، والتحلِّي عن سَيِّئها ، مطلب عظيم ، وربع الرسالة المحمدية قال تعالي : ( يَتلُوا عَلَيهِم ءَاياتِهِ وَيُزَكِّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ ) الجمعة 2 ولقد أقسم الله - عز وجل - أحد عشر قَسَماً متتالياً - لم تأت إلا في موضع واحد من القرآن الكريم ، علي أن الفلاح مَموط بتزكية النفس قال تعالي : ( والشمس وضحاها * والقمر إذا تلاها * والنهار إذا جلاها واليل إذا يغشاها * والسماء وما بناها * والارض وما طحاها * ونفسِِ وما سوَّاها * فألهمها فُجورها وتقواها * قد أفلح من زكَّاها * وقد خاب من دساها ) الشمس 1 - 10 وتزكية النفس سبب الفوز بالدرجات العلي ، والنعيم المقيم ، قال تعالي : ( وَمَن يَأته مؤمناً قد عمل الصالحات فأؤلائك لهم الدرجات العلي * جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذالك جزآء من تزكي ) طه 75 - 76 ، لذا جاءت الأحاديث الشريفة تحث علي حسن الخلق ، وتبين ثمراته .

عن رسول الله صل الله عليه وسلم : قال : ( اتق الله حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن ) أحمد والترمذي .
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( أثقل شيء في ميزان المؤمن : خلق حسن ، وإن الله يُبغض الفاحش المتفحش البذيء ) صحيح ؟
وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله صل الله عليه وسلم : ( أكمل المؤمنين إيماناً ، أحسنهم خلقاً ، الموطّأون أكنافاً الذين يألفون ويُؤلفون ، ولا خير في من لا يألف ولا يُؤلف ) حسن .

وعن أبي ثعلبه الخشني قال : قال رسول الله صل الله عليه وسلم : ( إن أحبكم إلّي وأقربكم مني في الآخرة مَجَالِسَ : أحاسنكم أخلاقاً ، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني في الأخرة : أسوأُكُم أخلاقاً ، الثرثارون ، المتفيهقون ، المتشدقون ) صحيح
والمتفيهقون : هم المتكبرون .

وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت : قال رسول الله صل الله عليه وسلم : ( إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجات قائم الليل ، صائم النهار ) صحيح
وعن أبي هريرة أن رسول الله صل الله عليه وسلم سُئل عن أكبر ما يُدخل النّاس الجنة ، فقال : ( تقوي الله ، وحُسن الخلق ) وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال : ( الفم ، والفرج ) صحيح ويقصد بالفم : أكل الحرام والغيبة والنميمة والكذب وشهادة الزور ، والفرج الزنا واللواط .

الأخلاق في اللغة والأصطلاح

الاخلاق في اللغة : جمع خلق ، والخلق اسم لسجية الإنسان وطبيعته التي خلق عليها ، وهو مأخوذ من مادة - خ ل ق - التي تدل علي تقدير الشيء 
قال الراغب : الخلقُ ، والخلقُ ، والخلق في الأصل واحد لكن خُص الخَلقُ بالهيئات والأشكال والصور المدركة بالبصر ، وخص الُخُلُقُ بالقوي والسجايا المدركة بالبصيرة ، قال تعالي :( وإنك لعلي خُلُقِِ عَظيم ) القلم 4

والخلق العظيم هنا كما يقول الإمام الطبري : الأدب العظيم ، وذلك أدب القرآن الذي أدبه الله به ، وهو الإسلام وشرائعه ، وقيل : لاجتماع مكارم الأخلاق فيه ، ويدل علي ذلك قوله صل الله عليه وسلم : ( إنما بُعثتُ لأتمم صالح الأخلاق ) صحيح
وقال الماوردي : في الخلق العظيم ثلاثة أوجه : أحدها : أداب القرآن ، الثاني : دين الاسلام ، الثالث : الطبع الكريم وهو الظاهر .

الأخلاق في الأصطلاح : قال الجاحظ : إن الخلق هو حال النفس ، بها يفعل الإنسان أفعاله بلا روية ولا اختيار ، والخلق قد يكون في بعض الناس غريزة وطبعاً ، وفي بعضهم لا يكون إلا بالرياضة والاجتهاد ، كالسخاء قد يوجد في كثير من الناس من غير رياضة ولا تعلم ، وكالشجاعة والحلم والعفة والعدل .
وقال الجرجاني : الخلق عبارة عن هيئة للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال بسهولة ويُسر من غير حاجة إلي فكر وروية ، فإن كان الصادر عنها الأفعال الحسنة كانت الهيئة خُلُقاً حسناً ، وإن كان الصادر منها الأفعال القبيحة سُميت الهيئة التي هي مصدر ذلك خُلُقاً سيئاً .

الأخلاق الإسلامية

عرف بعض الباحثين الأخلاق في نظر الإسلام بأنها عبارة عن : مجموعة المباديء والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني التي يُحددها الوحي لتنظيم حياة الإنسان وتحديد علاقتة بغيرة علي نحو يحقق الغاية من وجوده في هذا العالم علي أكمل وجه .
ويتضح من هذا التعريف أن الأخلاق في نظر الإسلام هي جمع شامل من منظور متكامل بين مصدرها وطبيعتها ومغزاها الاجتماعي وغايتها .

حقيقة حسن الخلق

وحقيقتة : أنه لصورة الإنسان الباطنة وهي نفسه ، وأوصافها ، ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخلق لصورتها الظاهرة وأوصافها ومعانيها ، ولها أوصاف حسنة وقبيحة ، والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف الصور الباطنة أكثر مما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة .

أركان حسن الخلق

يقول الإمام ابن القيم - رحمة الله - حسن الخلق يقوم علي أربعة أركان هي :

الصبر : يحمله علي الاحتمال وكظم الغيظ ، وكف الأذي ، والحلم ، والشجاعة ، والعدل .

العفة : تحمله علي اجتناب الرذائل والقبائح من القول والفعل ، وتحمله علي الحياء وهو رأس كل خير ، وتمنعه من الفحشاء ، والبخل والكذب والغيبة والنميمة .

الشجاعة : تحمله علي عزة النفس ، وإيثار معالي الأخلاق والشيم ، وعلي البذل والندي ، الذي هو شجاعة النفس وقوتها علي إخراج المحبوب زمفارقته ، وتحمل علي كظم الغيظ والحلم ، فإنه بقوة نفسه وشجاعتها يُمسك عنانها ، قال رسول الله صل الله عليه وسلم : ( ليس الشديد بالصرعة ، وإنما الشديد : الذي يملك نفسه عند الغضب ) ..

العدل : يحملة علي اعتدال أخلاقه ، وتوسطه فيها بين طرفي اللإراط والتفريط ، فيحمله علي خلق الجود والسخاء الذي هو توسط بين الذل والقحة .

أقسام حسن الخلق

قال الإمام ابن القيم - رحمة الله تعالي - حسن الخلق قسمان :
الأول : مع الله عز وجل : وهو أن تعلم أن كل ما يكون منك يوجب عُذراً ، وأن كل ما يأتي من الله عز وجل يوجب شُكراً ، فلا تزالُ شاكراً له معتذراً إليه سائراً إليه بين مطالعة منَّنه وشهود عَيب نفسك وأعمالها .
الثاني : حُسن الخلق مع الناس ، وجماعُهُ أمران : بذل المعروف قولاً وفعلاً ، وكف الأذي قولاً وفعلاً .

علامات حُسن الخُلُق

علامات حسن الخلق أن يكون كثير الحياء ، قليل الأذي ، كثير الصلاح ، صدوق اللسان ، قليل الكلام ، كثير العمل ، قليل الزلل ، قليل الفضول ، بَرّاً ، وَصُولاً ، وَقُوراً ، صَبوراً ، شكوراً ، رَضياً ، حكيماً ، رفيقاً ، عفيفاً ، شفيقاً ، لا لعاناً ، ولا سباباً ، ولا نماماً ، ولا مغتاباً ، ولا عجولاً ، ولا حقوداً ، ولا بخيلاً ، ولا حسوداً ، بشاشاً ، هشاشاً ، يحب في الله ، ويبغض في الله ، ويرضي في الله ، ويغضب في الله ، فهذا هو حسن الخلق .
أقراء أيضاً : التواضع تعريفة وفوائدة وأهميتة وفضلة في حياة الإنسان
تعليقات