📁 آخر الأخبار

الخوفُ من سوءِ الخاتمة

 

الخوفُ من سوءِ الخاتمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله ... والصلاة والسلام علي رسول الله .... وبعد ...

اليوم إنشاء الله نتكلم عن موضوع حسن الخاتمة وسوء الخاتمة ، ونبداء أولاً بموضوع سوء الخاتمة ، ليكي نتجبها سألين المولي عز وجل أن يرزقنا حسن الخاتمة فنتكلم عن سواء الخاتمة اولاً :

الخوفُ من سوءِ الخاتمة

الخوفُ من سوءِ الخاتمة


تعريف سواء الخاتمة 

أن سوء الخاتمة على رتبتين‏:‏ إحداهما أعظم من الأخرى فأما الرتبة العظيمة الهائلة‏:‏ فأن يغلب على القلب عند سكرات الموت وظهور أهواله‏:‏ إما الشك وإما الجحود فتقبض الروح على حال غلبة الجحود أو الشك فيكون ما غلب على القلب من عقدة الجحود حجاباً بينه وبين الله تعالى أبداً وذلك يقتضي البعد الدائم والعذاب المخلد‏.‏

والثانية‏ :‏ وهي دونها أن يغلب على قلبه عند الموت حب أمر من أمور الدنيا وشهوة من شهواتها فيتمثل ذلك في قلبه ويستغرقه حتى لا يبقى في تلك الحالة متسع لغيره فيتفق قبض روحه في تلك الحال فيكون استغراق قلبه به منكساً رأسه إلى الدنيا وصارفاً وجهه إليها‏.‏

قال الحافظ ابن رجب - رحمة الله تعالي - كان يشتدّ خوف السلف من سوء الخواتيم ، ومنهم من كان يقلق من ذكر السوابق -

وقد قيل : إن قلوب الأبرار معلقة بالخواتيم يقولون : بماذا يُختم لنا ؟ وقلوب المقربين معلقة بالسوابق يقولون : ماذا سبق لنا .

وبكي بعض الصحابة عند موته فَسُئِل عن ذلك فقال : سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول : ( إن الله قبض خلقه قبضتين فقال : هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار ) صحيح أخرجه احمد في المسند .

وقال بعض السلف : ( ما أبكي العيون ما أبكاها الكتاب السابق )

وكان سفيان الثوري - رحمة الله - يشتد قلقة من السوابق والخواتيم فكان يبكي ويقول : ( أخاف أن أكون في أم الكتاب شقياً ) ويبكي ويقول : ( أخاف أن أُسلب الإيمان عند الموت ) .

وكان مالك ابن دينار - رحمة الله - يقوم طول الليل قابضاً علي لحيتة ويقول : ( يارب قد علمت ساكن الجنة من ساكن النار ، ففي أي الدّرين منزل مالك ؟ )

وقال حاتم الأصم - رحمة الله - من خلا قلبة من ذكر أربعة أخطار فهو مغتر فلا يأمن الشقاء : 

( 1 ) خطر يوم الميثاق حين قال الله : هولاء في الجنة ولا أبالي ، وهؤلاء في النار ولا أبالي ، فلا يعلم في أي الفريقين كان .

( 2 ) حين خُلق في ظلمات ثلاث ، فنادي الملك بالشقاوة والسعادة ، ولا يدري أمِنَ الأشقياء هو أم من السعداء .

( 3 ) ذِكرُ هول المطلع ، فلا يدري أَيُبشر برضا الله أم بسخطه .

( 4 ) يَوم يصدر الناس أشتاتاً ، فلا يدري أي الطريقين يُسلك به .

وقال سهل ابن عبد الله - رحمة الله - ( المريد يخاف أن يبتلي بالمعاصي ، والعارف يخاف أن يُبتلي بالكفر ! )

ومن هنا كان الصحابة وَمَن بعدهم من السلف الصالح يخافون علي أنفسهم النفاق ويشتد قلقهم وجزعهم منه ، فالمؤمن يخاف علي نفسة النفاق الأصغر ، ويخاف أن يغلب ذلك عليه عند الخاتمة فيخرجة إلي النفاق الأكبر .

وقد كان النبي صلي الله عليه وسلم كثيراً ما يقول في دعائة : ( يا مقلب القلوب ثبتقلبي علي دينك ) فقيل لة : يا نبي الله ، آمنا بكوبما جئت به ، فهل تخاف علينا ؟ فقال : ( نعم ، أن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يُقلبها كيف يشاء ) جامع العلوم والحكم 

أسباب سوء الخاتمة

أعلم أن أسباب سوء الخاتمة لا يمكن إحصاؤها علي التفصيل ، ولكن يمكن الإشارة إلي مجامعها : 

أما الختم علي الشك والجحود - والعياذ بالله -فينحصر في سببين :

الأول :  فساد المعتقد والتعبد بالبدع حتي الموت .   

فإن أهل البدع هم أكثر الناس شكّاً واضطراباً عند الموت ، وذلك لسوء معتقدهم وفساد قلوبهم ، ومرضها بالشّبهات والشكوك ، وقد يظهر لهم من معاينة أمور الآخرة عند الموت ما يظهر فساد معتقداتهم ، وسوء منقلبهم ، فيدفعهم ذلك إلي اليأس والقنوط ، فأهل السنة هم أكثر الناس ثباتاً علي أقوالهم ومعتقداتهم ، فالثبات علي الحق هو سيما أهل الحق ، قال هرقل لأبي سفيان بن حرب ، سائلاً عن أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم : هل يَرتدّ أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطةً له ؟ قال : لا قال هرقل : ( كذلك الإ يمان إذا خالطت بشاشته القلوب ) 

فأهل السُّنّة والجماعة هم أعظم الناس صبراً وثباتاً علي أقوالهم ومعتقداتهم وأهل البدع هم أكثر الناس شكاً واضراباً في الحياة وعند الممات .

وكم خُتم لكثير من البشر بالسوء بسبب سوء معتقدهم ، وفساد تعبدهم .

( فهذا ابنُ الفارض عمر ابن الحمويّ - المتوفي سنة 632 هـ والذي كان ينعقُ بالاتحاد ، ويقول بحلول الله - جل وعلا - في مخلوقاته ، وأن العبد ربُّ ، والرب عبد ، وعندما احتُضر كما قال الأئمة الثقات الذين شاهدوه في حالة الاحتضار نَظَمَ بيتين من الشعر وهو في ذلك الحالة يعبر فيها عن شقوته وعن هلاكه ويبكي ويقول :

إن كان منزلتي في الحب عندكم          ما قد رأيتُ ضَــــيعتُ أيامــــــــــي

أمنيةُ ظفرت نفســـي بها زَمــــــــناً          واليوم أحسـبها أضغَاث أحلامي 

قال ذلك عندما عاين سخط الله - عز وجل - وكشف له عن حقيقة أمره ، وقلَّ أن يختم لمبتدع في دين الله - تعالي - بالإيمان ، ونسأل الله السّلامة والعافية .

الثاني : فهو ضعف الإيمان في الأصل ، ثم استيلاء حُب الدنيا علي القلب.

ومهما ضعف الإيمان ، ضعف حب الله تعالي وقوي حبّ الدنيا ، فيصير بحيث لا يبقي في القلب موضع لحبّ الله - تعالي - إلا من حديث النفس ، ولا يظهر له أثر في مخالفة النّفس والعدول عن طريق الشيطان ، فيرث ذلك الأنهماك في أتباع الشهوات حتي يظلم القلب ، ويقسو ، ويسود ، وتتراكم ظٌلمة النفوس علي القلب ، فلا يزال يطفيء ما فيه من نور الإيمان علي ضعفه حتي يصير طبعاً وريناً فإذا جاءت سكرة الموت أذداد ذلك الحب - أي حب الله - ضعف لما يبدوا من استشعار فراق الدنيا ويري ذلك من الله فيختلج ضميرة بأنكار ما قدر عليه من الموت وكراة ذلك . من حيث أنة من الله ، فيخشي أن يورث في باطنة بغض الله تعالي بدل الحب ، كما أن الذي يحب والاده حباً ضعيفاً إذا اخذا والدة أموالة التي هي احب إلية من والدة واحراقها أنقلب ذلك الحب الضعيف بغضاً ، فإن أتفق ذهوق روحه في تلك اللحظه التي خطرت فيه هذه الخطره فقد خُتم لة بالسوء وهلك هلاكاً مؤبداً .

والسبب الذي يفضي الي مثل هذه الخاتمة هو غلبة حب الدنيا والروكون اليها والفرح بأسبابها مع ضعف الايمان الموجب بضعف خب الله تعالي ... وحب الدنيا رأس كل خطيئة وهو الداء العضال قال تعالي : ( قُل أن كان أبآؤُكُم وأبنآؤُكُم وإِخوانُكُم وأزوَاجُكُم وَعَشِيرَتُكُم وأموالُ اقتَرَفتُمُوها وتجارةٌ تَخشَونَ كَسَادَهَا وَمَسَاكنُ ترضونها أحب إليكم من الله ورسولهِ وجهادٍ في سبيلِ الله فَتَربَّصوا حتي يأتي الله بأمره ) التوبة 24

وأما الخاتمة الثانية التي هي دون الأولي وليست مقتضية للخلود في النار :

فلها - أيضاً - سببان :

( 1 ) كثرة المعاصي وإن قوي الإيمان .

( 2 ) ضعف الإيمان وإن قلت المعاصي .

علامات سوء الخاتمة

لسوء الخاتمة - عياذاً بالله تعالي - علامات ، منها :

  1. الأمن من مكر الله تعالي .
  2. الغفلة عن ذكر الله تعالي .
  3. النفاق والرّياء وحب السُّمعة .
  4. تخبط الشياطين للإنسان عند الموت .
  5. التسخط والاعتراض علي قضاء الله .
  6. التلفظ عند الموت بكلام يدل علي غضب الله تعالي .
  7. ظهور أحوال عند الاحتضار تدل علي عدم الاستقامة .
  8. ظهور علامات سوء عند الغسل أو بعد الدّفن .
تعليقات