📁 آخر الأخبار

غزوة أحد وملاحم تاريخية في الإسلام الجزاء الرابع

 

غزوة أحد وملاحم تاريخية في الإسلام الجزاء الرابع


غزوة أحد وملاحم تاريخية في الإسلام الجزاء الرابع


                   غزوة أحد وملاحم تاريخية في الإسلام الجزاء الرابع

                                بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله رب العالمين ...والصلاة والسلام علي إشرف المرسلين سيدنا محمد صل الله عليه وسلم .. نستكمل اليوم إن شاء الله غزوة أحد بعد الانتهاء من الجزاء الثالث نبداء في الجزاء الرابع والأخير من غزوة أحد ...
فنقول ووبالله التوفيق ...

                              الهزيمة تنزل بالمشركين

ظل الجيش الإسلامي الصغير مسيطراً علي الموقف كله حتي خارت عزائم أبطال المشركين ، وأخذت صفوفهم تتبدد عن اليمين والشمال والأمام والخلف كأن ثلاثة آلاف مشرك يوجهون ثلاثين ألف مسلم لا بضع مئات قلائل !!!!
وظهر المسلمون في أعلي صور الشجاعة واليقين ...
وبعد أن بذلت قريش أقصي جهدها لسد هجوم المسلمين أحست بالعجز والخور وانكسرات همتها ، حتي لم يجتريء أحد منها أن يدنو من لوائها الذي سقط بعد مقتل صُوَاب فيحمله ليدور حول القتال ، فأخذت في الانسحاب ولجأت إلي الفرار ونسيت ما كانت تتحدث به في نفوسها من أخذ الثأر والوتر والانتقام ، وإعادة العز والمجد والوقار . قال ابن اسحاق : ثم أنزل الله نصره علي المسلمين وصدقهم وعده فحسوهم بالسيوف حتي كشفوهم عن المعسكر .

روي عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه قال : والله لقد رأيتني أنظر إلي خَدَمَ - سوق - هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب ما دون أخذهن قليل ولا كثير ..
وفي حديث البراء بن عازب عند البخاري : فلما لقيناهم هربوا حتي رأيت النساء يشتدون في الجبل يرفعن سوقهن قد بدت خلاخيلهن ، ونبع المسلمون المشركين يضعون فيهم السلاح وينتهبون الغنائم .

                                    غلطة الرماة الفظيعة

وبينما كان الجيش الإسلامي الصغير يسجل مرة أخري نصراً ساحقاً علي أهل مكة ، لم يكن أقل روعة من النصر الذي اكتسبة يوم بدر .
وقعت من أغلبية فصيلة الرماة غلطة فظيعة قلبت الوضع تماماً ، وأدت إلي إلحاق الخسائر الفادحة بالمسلمين وكادت تكون سبباً في مقتل النبي صل الله عليه وسلم ، وقد تركت أسوأ أثر علي سمعتهم وعلي الهيبة التي كانوا يتمتعون بها بعد بدر
وعلي الرغم من الاوامر المشددة التي أصدرها النبي صل الله عليه وسلم إلي 
هؤلاء الرماة بلزومهم موقفهم من الجبل في كل حال من النصر أو الهزيمة ، ولكن علي رغم هذه الأوامر المشددة لما رأي هؤلاء الرماة أن المسلمين ينتهبون غنائم العدو غلبت عليهم أثارة من حب الدنيا فقال بعضهم لبعض : الغنيمة الغنيمة ظهر أصحابكم فما تنتظرون ؟ أما قائدهم عبد الله بن جبير فقد ذكرهم أوامر الرسول صل الله عليه وسلم وقال : أنسيتم ما قال لكم رسول الله ؟ ولكن الأغلبية الساحقة لم تلق لهذا النذكير بالاً وقالت : والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة ، ثم غادر أربعون رجلاً أو أكثر هؤلاء الرماة مواقعهم من الجبل والتحقوا بالجيش ليشاركوا في جمع الغنائم ... وهكذا خلت ظهور المسلمين ولم يبق فيها إلا بن جبير وتسعة أو أقل من أصحابة والتزموا مواقعهم مصممين علي البقاء حتي يؤذن لهم أو يبادروا ...

                    خالد بن الوليد يقوم بخطة تطويق الجيش الإسلامي

وانتهز خالد بن الوليد هذه الفرصة الذهبية فكر بسرعة خاطفة إلي جبل الرماة ليدور من خلفة إلي مؤخرة الجيش الإسلامي ، فلم يلبث أن أباد عبد الله بن جبير وأصحابة إلا لبعض الذين لحقوا بالمسلمين ثم أنقض علي المسلمين من خلفهم وصاح فرسانة صيحة عرف بها المشركون المنهزمون بالتطور الجديد فانقلبوا علي المسلمين وأسرعت أمراة منهم - وهي عمرة بنت علقمة الحارثية - فرفعت لواء المشركين المطروح علي التراب فألتفت حوله المشركون ولاثوا به وتنادي بعضهم بعض حتي اجتمعوا علي المسلمين وثبتوا للقتال ، واحيط المسلمون من الأمام والخلف ووقعوا بين شِقَّي الرحي .

                          موقف الرسول الباسل إزاء عمل التطويق

وكان رسول الله صل الله عليه وسلم حينئذ في مفرزة صغيرة - تسعة نفر من أصحابة في مؤخرة المسلمين - كان يرقب مجالدة المسلمين ومطاردتهم المشركين ، إذ بوغت بفرسان خالد مباغته كاملة ، فكان أمامة طريقان : إما أن ينجو - بالسرعة - بنفسة وبأصحابة التسعة إلي ملجأ مأمون ، ويترك جيشة المطوق إلي مصيرة المقدور ، وأما أن يخاطر بنفسة فيدعو أصحابة ليجمعهم حوله ويتخذ بهم جبهة قوية يشق بها الطريق لجيشة المطوق إلي هضاب أحد .
وهناك تجلت عبقرية الرسول وشجاعتة المنقطعة النظير فقد رفع صوتة ينادي أصحابة ( إلّيّ عباد الله ) وهو يعرف أن المشركين سوف يسمعون صوتة قبل أن يسمعه المسلمون ، ولكن ناداهم ودعاهم مخاطراً بنفسة في هذا الظرف الدقيق .
وفعلاً فقد علم به المشركون فخلصوا إليه قبل أن يصل إليه المسلمون .

                                تبدد المسلمون في الموقف

أما المسلمون فلما وقعوا في التطويق طار صواب طائفة منهم ، فلم تكن تهمها إلا أنفسهم ، فقد أخذت طريق الفرار وتركت ساحة القتال وهي لا تدري ماذا وراءها ؟
وفر من هذه الطائفة بعضهم إلي المدينة حتي دخلها ، وانطلق بعضهم إلي ما فوق الجبل ... ورجعت طائفة أخري فاختلطت بالمشركين والتبس العسكران فلم يتميزا فوقع القتل في المسلمين بعضهم من بعض . روي البخاري عن عائشة قالت : لما كان يوم أحد هُزم المشركون هزيمة بينة ، فصاح إبليس : أي عباد الله أخراكم - أي احترزوا من ورائكم - فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم فبصر حذيفة ، فإذا هو بأبية اليمان ، فقال : أي عباد الله أبي أبي ... قالت فوالله ما احتجزوا عنة حتي قتلوة ، فقال حذيفة يغفر الله لكم . قال عروة : فوالله مازالت في حذيفة بقية خير حتي لحق بالله .
هذه الطائفة حدث داخل صفوفها ارتباك شديد ، وعمتها الفوضي وكان الكثيرون لا يدرون أين يتوجهون ، وبينما هم كذلك إذ سمعوا صائحاً يصيح : إن محمداً قد قُتل فطارت بقية صوابهم ، وأنهارات الروح المعنوية أو كادت تنهار في نفوس كثيره من أفرادها ، فتواقف من تواقف منهم عن القتال ، وألقي بأسلحتة مستكيناً ، وفكر آخرون في الاتصال بعبد الله بن أبي - راس المنافقين - ليأخذ لهم الآمان من أبي سفيان 


 ومر بهؤلاء أنس بن النضر ، وقد ألقوا ما بأيدهم فقال : ما تنظرون فقالوا : قتل رسول الله صل الله عليه وسلم قال : ما تصنعون بالحياة بعده ؟

قوموا فموتوا علي ما مات عليه رسول الله ، ثم قال : اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني المسلمين - وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء - يعني المشركين -
ثم تقدم فلقية سعد بن معاذ ، فقال : أين يا أبا عمر ؟ فقال أنس : واها لريح الجنة يا سعد إني أجده دون أحد ، ثم مضي فقاتل القوم حتي قتل فما عرف حتي عرفتة أختة - بعد نهاية المعركة - ببنانه وبه بضع وثمانون ما بين طعنة برمح وضربة بسيف ورمية بسهم .
تعليقات